أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

240

العقد الفريد

وقال جرير يرثي عمر بن عبد العزيز : ينعي النّعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حجّ بيت اللّه واعتمرا حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له * وسرت فيه بحكم اللّه يا عمرا فالشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا قال جرير يرثي الوليد بن عبد الملك : إنّ الخليفة قد وارت شمائله * غبراء ملحودة في جولها زور « 1 » أمسى بنوه وقد جلّت مصيبتهم * مثل النجوم هوى من بينها القمر كانوا جميعا فلم يدفع منيته * عبد العزيز ولا روح ولا عمر وقال غيره يرثي قيس بن عاصم المنقريّ : عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما تحية من ألبسته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلّما « 2 » وما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدّما وقال أبو عطاء السندي يرثي يزيد بن عمر بن هبيرة لما قتل بواسط : ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشيّة راح الدّافنون وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود « 3 » فإن تك مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود وإنك لم تبعد على متعهّد * بلى إنّ من تحت التراب بعيد وقال منصور النمري يرثي يزيد بن مزيد : متى يبرد الحزن الذي في فؤادنا * أبا خالد من بعد أن لا تلاقيا أبا خالد ما كان أدهى مصيبة * أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا لعمري لئن سرّ الأعادي وأظهروا * شماتا لقد سرّوا بربعك خاليا

--> ( 1 ) الجول : الناحية ؛ والزور : الميل والانحراف . ( 2 ) الشحط : البعد . ( 3 ) المأتم : جماعة النساء .